ektsadna.com
بيتكوين

استسلام حاملي البيتكوين على المدى القصير: هل تشير بيانات السلسلة إلى قاع جديد؟

استسلام حاملي على المدى القصير: هل تشير بيانات السلسلة إلى قاع جديد؟

شهد المشفرة مؤخرًا تقلبات حادة، ومعها ظهرت علامات مثيرة للقلق من سلوك المستثمرين، خاصة من شريحة تُعرف باسم “حاملي المدى القصير” (STHs) للبيتكوين. تُظهر بيانات السلسلة (On-chain data) أن هذه المجموعة قد أودعت كميات هائلة من البيتكوين في البورصات بخسارة، مما يشير إلى موجة استسلام أخرى محتملة في الشبكة. تُعرف هذه الظاهرة غالبًا بأنها علامة على وصول السوق إلى قاع محتمل، ولكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى ثبات السوق في الأيام القادمة.

من هم حاملو البيتكوين على المدى القصير (STHs)؟

لفهم ديناميكية السوق الحالية، من الضروري معرفة من هم “حاملو المدى القصير” أو (Short-Term Holders). هؤلاء هم المستثمرون الذين اشتروا عملات البيتكوين الخاصة بهم خلال الـ 155 يومًا الماضية. تُعتبر هذه الفئة عادةً “الأيادي الضعيفة” في السوق، حيث يميلون إلى البيع بسهولة عند أدنى إشارة لتقلبات السوق أو تراجعه. وعلى النقيض، يوجد “حاملو المدى الطويل” (Long-Term Holders) الذين يمتلكون البيتكوين لأكثر من 155 يومًا، والذين غالبًا ما يُظهرون مرونة أكبر تجاه تقلبات الأسعار ويحتفظون بأصولهم على المدى الطويل.

تعد سلوكيات حاملي المدى القصير مؤشرًا حاسمًا لمشاعر السوق الحالية، فإذا بدأوا في البيع بكميات كبيرة، فهذا غالبًا ما يشير إلى حالة من الذعر أو عدم اليقين. وقد شهد السوق مؤخرًا تحولًا هبوطيًا، وهو بالضبط النوع من الأحداث التي يُتوقع أن يستجيب لها حاملو المدى القصير ببيع أصولهم. يمكن تتبع تحركات هؤلاء المستثمرين بعدة طرق، وأحدها هو بيانات تدفقاتهم إلى البورصات.

إيداعات بخسارة: علامة على الاستسلام؟

عادةً ما يقوم حاملو المدى القصير بتحويل عملاتهم إلى البورصات المركزية عندما يتطلعون إلى البيع. لذلك، يمكن أن تكون الزيادة الكبيرة في إيداعاتهم في البورصات علامة واضحة على البيع المكثف. وخلال فترات التراجع في السوق، يكون البيع بخسارة هو النوع الأكثر شيوعًا من التوزيع من قبل حاملي المدى القصير، وذلك لأن تكلفة شرائهم لأصولهم تكون عند أسعار حديثة، والتي غالبًا ما تكون أعلى في المراحل الهبوطية. بمعنى آخر، يشترون بسعر مرتفع ثم يضطرون للبيع بسعر أقل خوفًا من المزيد من الخسائر، وهذا ما يسمى “البيع عند الخسارة” أو “Loss Selling”.

CryptoQuant يؤكد موجة الاستسلام

قدم المحلل المجتمعي Maartunn من CryptoQuant رؤى قيمة حول هذا الاتجاه في منشور جديد له على X. وأوضح أن حاملي المدى القصير قد قاموا للتو بموجة أخرى من الإيداعات بخسارة في البورصات. تُظهر البيانات التي شاركها Maartunn الاتجاه في تدفقات الإيداعات بخسارة على مدار 24 ساعة التي قام بها حاملو المدى القصير خلال الشهر الماضي.

وكما يتضح من الرسوم البيانية، قام حاملو البيتكوين على المدى القصير بكمية كبيرة من الإيداعات بخسارة في البورصات عندما انخفض سعر العملة المشفرة إلى 94,000 الأسبوع الماضي. ويبدو أن نفس السلوك قد تكرر خلال الحركة الهبوطية الأخيرة في سعر الأصل. هذا النمط المتكرر من البيع بخسارة يسلط الضوء على هشاشة معنويات هذه المجموعة من المستثمرين.

حجم الاستسلام: أرقام صادمة

في المجمل، أرسل حاملو المدى القصير 65,200 رمز بيتكوين “تحت الماء” (أي بخسارة) إلى البورصات خلال الـ 24 ساعة الماضية. وبسعر الصرف الحالي، تبلغ قيمة هذا المبلغ حوالي 6.08 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الذعر والضغط البيعي الذي يمارسه حاملو المدى القصير على السوق.

جاءت هذه الموجة الجديدة من الاستسلام في صفوف حاملي المدى القصير مع انخفاض سعر البيتكوين نحو 89,000 دولار. ومن المثير للاهتمام أن ما تبع هذا “الذعر” (FUD) من حاملي المدى القصير كان حتى الآن ارتدادًا للأصل، مما قد يشير إلى أن البيع المكثف قد يمهد الطريق لتعافٍ قصير الأجل، أو ربما يكون جزءًا من دورة أكبر قبل تعافٍ مستدام.

تأكيد من Glassnode: قلق متزايد

لم تكن CryptoQuant هي الوحيدة التي لاحظت هذا الاتجاه. فقد شاركت شركة تحليلات السلسلة Glassnode أيضًا بيانات تتعلق باستسلام حاملي المدى القصير في منشور جديد على X. يُظهر الرسم البياني لـ Glassnode مقدار الخسارة التي يحققها حاملي المدى القصير ككل من خلال معاملاتهم عبر الشبكة.

يبلغ متوسط ​​القيمة المتحركة الأسي لمدة 7 أيام (EMA) لهذا المقياس حاليًا 427 مليون دولار، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2022، عندما وصلت السوق الهابطة الأخيرة إلى أدنى مستوياتها. علقت شركة التحليلات على ذلك قائلة: “ارتفع البيع بدافع الذعر وبوضوح، ويتجاوز الآن مستويات الخسارة التي شوهدت في أدنى مستويين رئيسيين سابقين في هذه الدورة”. هذا البيان من Glassnode يؤكد أن مستوى “البيع بدافع الذعر” الحالي لم يُشهد منذ أكثر من عام ونصف، مما يجعله حدثًا ذا أهمية كبيرة في دورة السوق الحالية.

سعر البيتكوين: ارتداد مؤقت أم بداية تعافٍ؟

شهد سعر البيتكوين ارتدادًا إلى 92,800 دولار خلال اليوم الماضي، بعد الانخفاض الذي دفع حاملي المدى القصير إلى البيع بخسارة. غالبًا ما يُنظر إلى موجات الاستسلام الكبيرة على أنها أحداث تطهير للسوق، حيث يتم التخلص من “الأيادي الضعيفة”، مما يمهد الطريق لتعافٍ محتمل. ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان هذا الارتداد الحالي مجرد تصحيح قصير الأجل أو بداية لاتجاه صعودي مستدام.

يجب على المستثمرين أن يراقبوا عن كثب تدفقات البورصات، ومقاييس حاملي المدى القصير والطويل، بالإضافة إلى المعنويات العامة للسوق. فالبيانات على السلسلة توفر رؤى لا تقدر بثمن حول السلوك الحقيقي للمستثمرين، بعيدًا عن ضجيج السوق.

الخلاصة

تُشير بيانات السلسلة بوضوح إلى أن حاملي البيتكوين على المدى القصير يمرون بمرحلة استسلام عميقة، حيث أودعوا مليارات الدولارات من البيتكوين بخسارة في البورصات. هذا السلوك، الذي أكدته كل من CryptoQuant و Glassnode، يضع ضغطًا كبيرًا على السوق، ولكنه قد يكون أيضًا مؤشرًا تاريخيًا على اقتراب قاع محتمل. ومع ارتداد سعر البيتكوين الأخير، يبقى السؤال الأهم: هل سيستمر هذا التعافي، أم أننا نشهد مجرد هدوء قبل عاصفة أخرى؟ المراقبة الدقيقة واستخدام بيانات السلسلة سيظل أمرًا بالغ الأهمية لفهم التطورات القادمة في سوق العملات المشفرة.

هل أنت مستعد لاستكشاف عالم البيتكوين والعملات المشفرة؟ ابدأ رحلتك الآن وتعرف على الفرص والتحديات في هذا السوق المثير.

مواضيع مشابهة