تايلاند توقف وورلدكوين وتأمر بحذف بيانات المستخدمين: انتهاكات الخصوصية تهز عالم العملات المشفرة
في خطوة حاسمة تعكس تزايد المخاوف العالمية بشأن خصوصية البيانات والعملات المشفرة، أمرت السلطات التايلاندية شركة وورلدكوين (Worldcoin) بوقف عملياتها فورًا وحذف جميع بيانات المستخدمين التي تم جمعها داخل البلاد. يأتي هذا القرار الصارم على خلفية انتهاكات مزعومة لقوانين حماية البيانات المحلية، مما يشكل تحديًا تنظيميًا جديدًا لمنصة الهوية الرقمية المثيرة للجدل. ويؤثر هذا التعليق بشكل مباشر على حوالي 1.2 مليون عملية مسح لقزحية العين تم جمعها من المستخدمين التايلانديين، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل المشروع في المنطقة والعالم.
تؤكد السلطات التايلاندية أن ممارسات وورلدكوين تتعارض بشكل صارخ مع قانون حماية البيانات الشخصية (PDPA)، وهو القانون الذي يحكم جمع واستخدام البيانات الشخصية في تايلاند. هذا التطور يسلط الضوء على المعضلة المتزايدة بين الابتكار التكنولوجي في مجال العملات المشفرة والهوية الرقمية، وبين الحاجة الملحة لحماية حقوق الخصوصية الفردية في العصر الرقمي.
أمر عاجل من السلطات التايلاندية وتداعياته
لقد أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي للتنمية في تايلاند تعليمات واضحة وغير قابلة للتراجع لوورلدكوين بحذف جميع البيانات البيومترية التي تم جمعها عبر تقنية مسح قزحية العين الخاصة بها. هذا الأمر يأتي بعد حملة تفتيش على أحد مواقع مسح قزحية العين التابعة للشركة في أكتوبر الماضي، حيث أثارت السلطات مخاوف جدية بشأن الانتهاكات المحتملة لقوانين الأصول الرقمية. أكدت وزارة الاقتصاد والمجتمع الرقمي أن ممارسات الشركة تتعارض مع معايير حماية البيانات المحلية، خاصة فيما يتعلق بتبادل مسح قزحية العين مقابل رموز وورلدكوين (WLD).
أثار هذا التبادل بالذات قلقًا بالغًا، حيث ترى السلطات أنه يمثل استغلالًا للبيانات الشخصية الحساسة لأغراض تجارية، دون ضمانات كافية لحماية المستخدمين. يعتبر هذا الإجراء التايلاندي بمثابة رسالة واضحة للمشاريع المشابهة بضرورة الالتزام الصارم باللوائح المحلية والدولية لحماية البيانات، وإلا فإنها ستواجه عواقب وخيمة.
رد وورلدكوين وتأكيد الامتثال المزعوم
لم تتأخر وورلدكوين في الرد على هذه التطورات. حيث أكدت الشركة أنها قد أوقفت أنشطة التحقق الخاصة بها وأزالت تايلاند من قائمة المواقع المتاحة لخدماتها. وصرحت الشركة قائلة:
“لقد امتثلنا للوائح المحلية وسنستمر في الحفاظ على اتصال مفتوح مع السلطات.”
ومع ذلك، لم تعترف وورلدكوين بأي خطأ صريح، بل دافعت عن ممارساتها، مؤكدة على الفوائد التي توفرها في حماية المستخدمين من سرقة الهوية والاحتيال. وزعمت المنصة أن تقنيتها توفر طبقة حاسمة من الأمان للمستخدمين التايلانديين القلقين بشأن عمليات الاحتيال التي يقودها الذكاء الاصطناعي. هذا السيناريو يؤكد على حساسية أسعار العملات المشفرة للأخبار التنظيمية وتغيرات العرض والطلب. على الرغم من التحدي التنظيمي، حافظت وورلدكوين على موقفها بأنها أعطت الأولوية لخصوصية المستخدم وحماية البيانات.
هذه التصريحات تضع وورلدكوين في موقف دقيق، حيث تسعى للتوفيق بين رؤيتها الطموحة لإنشاء هوية رقمية عالمية وبين الواقع التنظيمي المتزايد الصرامة في مختلف البلدان. السؤال يبقى: هل يمكن لوورلدكوين أن تثبت امتثالها الكامل دون المساس بجوهر نموذج عملها الذي يعتمد على البيانات البيومترية؟
الضغط التنظيمي يتوسع عالميًا: وورلدكوين تحت المجهر
تايلاند ليست الدولة الوحيدة التي تدقق في عمليات وورلدكوين. ففي 22 نوفمبر 2025، أمرت كولومبيا بحذف البيانات البيومترية وعلقت عمليات وورلدكوين داخل حدودها. وسارت الفلبين على خطى مماثلة بإجراءات مماثلة. بالإضافة إلى ذلك، أعربت دول مثل إندونيسيا وألمانيا وكينيا والبرازيل عن مخاوفها بشأن ممارسات المنصة المتعلقة بخصوصية البيانات.
لقد دافعت وورلدكوين باستمرار عن أساليبها، مدعية أن البيانات البيومترية مجهولة الهوية ولا يتم تخزينها على أجهزة Orb المستخدمة لمسح قزحية العين. وأكدت الشركة مرارًا وتكرارًا:
“نحن نضمن أن جميع البيانات التي يتم جمعها مجهولة المصدر ومحمية من الانتهاكات.”
وعلى الرغم من هذه التأكيدات، لا تزال المخاوف تتصاعد عبر مختلف الدول بشأن مخاطر تخزين البيانات البيومترية الحساسة. يرى العديد من المنظمين والخبراء أن إخفاء الهوية وحده قد لا يكون كافيًا، وأن هناك حاجة إلى تدابير أكثر صرامة لضمان عدم إمكانية فك تشفير هذه البيانات أو استخدامها بشكل مسيء في المستقبل. هذا التحدي يضع وورلدكوين في مواجهة مباشرة مع مجموعة واسعة من الأطر القانونية والثقافية حول العالم، مما يتطلب منها تكييف استراتيجياتها بشكل مستمر.
تأثير وورلدكوين على السوق: تقلبات وتحديات
كان للتحديات التنظيمية المستمرة تأثير مباشر على أداء وورلدكوين في السوق. فبعد توجيه السلطات التايلاندية، انخفض سعر وورلدكوين (WLD) إلى أدنى مستوى له خلال اليوم عند 0.6172 دولارًا. وعلى الرغم من أن السعر تعافى لاحقًا قليلًا ليصل إلى حوالي 0.6192 دولارًا، إلا أن هذا كان جزءًا من انخفاض أوسع في سعر الرمز.
لقد واجهت وورلدكوين سوقًا هابطًا طويل الأمد، حيث انخفض سعر رمزها بنحو 33% خلال العام الماضي. ومما زاد الطين بلة، تم فتح 37 مليون رمز WLD، بقيمة تقديرية تبلغ 23 مليون دولار، في 22 نوفمبر 2025. تحركت هذه الرموز بسرعة إلى البورصات، مما أدى إلى زيادة المعروض المتداول والمساهمة في ضغط بيع إضافي. هذا السيناريو يؤكد على حساسية أسعار العملات المشفرة للأخبار التنظيمية وتغيرات العرض والطلب.
في حين تشير الاتجاهات التاريخية إلى أن التدخلات التنظيمية قد تؤدي إلى انتعاشات قصيرة الأجل في الأسعار، فإن ظروف السوق الأوسع، بما في ذلك زيادة العرض، تشير إلى نظرة أكثر حذرًا. سيحتاج المتداولون والمستثمرون إلى مراقبة مستوى الدعم الفوري عند 0.573 دولارًا، حيث أن أي اختراق آخر قد يؤدي إلى تراجع أعمق وأكثر حدة. هذا يضع مستقبل رمز WLD في مهب الريح، مع تزايد عدم اليقين بشأن قدرته على التعافي في ظل هذه الضغوط المتعددة.
الخلاصة: مستقبل غامض لوورلدكوين في عالم متقيد
إن قرار تايلاند بتعليق عمليات وورلدكوين وحذف بيانات المستخدمين هو تذكير صارخ بأن الابتكار في مجال العملات المشفرة وتقنيات الهوية الرقمية لا يمكن أن يتجاهل الأطر التنظيمية وقوانين حماية البيانات. وبينما تصر وورلدكوين على أنها تلتزم باللوائح وتحمي خصوصية المستخدمين، فإن تزايد الضغط التنظيمي العالمي يشير إلى أن المعركة على البيانات البيومترية والخصوصية بعيدة عن الانتهاء. على وورلدكوين الآن أن تثبت ليس فقط قدرتها التكنولوجية، بل أيضًا قدرتها على التكيف مع مشهد تنظيمي معقد ومتغير باستمرار، وإلا فإن طموحاتها في بناء هوية رقمية عالمية قد تصطدم بحائط الواقع التنظيمي الصارم.
يظل السؤال الأكبر هو كيف ستتعامل وورلدكوين مع هذه التحديات المتزايدة، وهل ستتمكن من إيجاد توازن بين ابتكاراتها وحاجة المستخدمين للحماية القانونية والخصوصية؟ الجدير بالذكر أن هذه القضية لا تخص وورلدكوين وحدها، بل هي مثال يبرز التحديات الكبيرة التي تواجه صناعة العملات المشفرة الأوسع نطاقًا، حيث تسعى الحكومات والمنظمات إلى فرض سيطرة أكبر على مساحة كانت تُعتبر في السابق خارجة عن السيطرة إلى حد كبير.
وفي النهاية، فإن هذا التطور في تايلاند يعيد التأكيد على أهمية الشفافية والمساءلة في جمع واستخدام البيانات الشخصية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبيانات البيومترية الحساسة. يجب على جميع الشركات العاملة في هذا المجال أن تدرك أن الثقة هي العملة الأكثر قيمة، وأن بناء هذه الثقة يتطلب التزامًا لا يتزعزع بحماية خصوصية المستخدمين وامتثالًا صارمًا للقوانين.
هل ستكون تايلاند نقطة تحول في مسار وورلدكوين، أم أنها مجرد عقبة أخرى في طريقها نحو تحقيق رؤيتها العالمية؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد عن هذا الصراع بين الابتكار والخصوصية.
The post Thailand Orders Worldcoin to Halt Operations, Delete User Data appeared first on Blockonomi.
